سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

26

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم ان عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وان كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة ازمت * فالأسد أسد الشرى والبأس يحتدم لا ينقض العسر بسطا من أكفهم * سيان ذلك ان أثروا وان عدموا مقدم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كل بدء ومختوم به الكلم يأبى لهم ان يحل الذم ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى هضم أي الخلائق ليست في رقابهم * لأولية هذا أوله نعم من يعرف اللّه يعرف أولية ذا * والدين من بيت هذا ناله الأمم فلما سمع هشام هذه القصيدة غضب وحبس الفرزدق ، وأنفذ له الإمام علي ابن الحسين عليهما السلام اثنى عشر ألف درهم ، فردها وقال : انما مدحته للّه تعالى لا للعطاء ، فقال : انا أهل بيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده ، فقبلها الفرزدق رحمه اللّه تعالى وغفر له . وكانت ولادة الإمام علي بن الحسين عليه السلام يوم الجمعة في بعض شهور سنة ثمان وثلاثين للهجرة ، وتوفى سنة اربع وتسعين ، وقيل اثنتين وتسعين ، وقيل تسعا وتسعين بالمدينة ودفن بالبقيع في قبر عمه الحسن بن علي في القبة التي فيها قبر العباس عليهم السلام . لما ماتت ليلى أتى المجنون إلى الحي وسأل عن قبرها فلم يهدوه اليه فأخذ يشم تراب كل قبر يمر به حتى شم تراب قبرها فعرفه وأنشد البيت : أرادوا ليخفوا قبرها عن محبها * وطيب تراب القبر دل على القبر ثم ما زال يكرر هذا البيت إلى أن مات ودفن إلى جانبها واللّه اعلم . فلما أسفر وجه صبح العز والاكرام ، عن ثاني عشر محرم الحرام عام الف ومائة ورابعة وثلاثين ، من هجرة من انزل عليه ( ألم نشرح والتين ) توكلنا على رب